عمر فروخ
351
تاريخ الأدب العربي
1147 م ) ثمّ في سنجار ( 566 ه ) والجزيرة ( 576 ه ) من أعالي الشام والعراق . ولا ريب في أنّ أشهر هذه الفروع كان فرع دمشق وحلب ( 541 - 579 ه ) من الناحيتين السياسيّة والأدبية ، وخصوصا في أيام منشئ هذا الفرع الملك العادل نور الدين محمود ( 541 - 569 ه ) ، فهو الذي أبلى في قتال الصليبيّين البلاء الحسن قبل ظهور صلاح الدين الأيوبيّ . وفي أوائل هذه الفترة أيضا نشأ للباطنيّين ( الإسماعيليين المتطرّفين ) في الشام ، في سلمية وما حولها ( غرب حمص وحماة ) دويلة صغيرة جدّا ( 557 - 670 ه ) ، ولكنّها كانت في معقل من الجبال تناجز سلطة أهل السنّة والجماعة في كلّ مكان تستطيع يدها أن تصل إليه . وقد حاول هؤلاء الباطنيّون ( الحشّاشون ) اغتيال صلاح الدين الأيّوبي مرّتين . في هذه الأثناء « * » لم تكن أعلام الإسلام مظفّرة في فلسطين . ثمّ سقطت مدينة عسقلان في أيدي الإفرنج الصليبيّين بعد أن كانت معقلا ثبت في وجههم نصف قرن كامل . ولمّا استولى بغدوين الثالث ملك المملكة اللاتينية في القدس على عسقلان انكشفت الطريق أمام النصارى ( الصليبيّين ) إلى مصر . زاد الضعف في الدولة الفاطمية ، في أواخر أيّامها ، بالمنازعات الداخلية . كان للعاضد لدين اللّه العلويّ - صاحب مصر وآخر خلفاء الفاطميّين فيها - وزير اسمه شاور بن مجير السعدي ، فنازعه في الوزارة رجل اسمه ضرغام بن عامر وتغلّب عليه وولي الوزارة مكانه . ونجا شاور هاربا إلى الشام واتّصل بنور الدين محمود بن عماد الدين زنكي وأطمعه بالاستيلاء على مصر . وأرسل نور الدين محمود إلى مصر قائدا شجاعا حكيما من قوّاده هو أسد الدين شيركوه بن شاذي . واستطاع شيركوه بدهائه السياسيّ وبمقدرته العسكرية أن يتغلّب على ضرغام وأن يعيد شاور إلى الوزارة . ثمّ أنّ شاور راسل أملرك ( أموري ) الأوّل ملك المملكة اللاتينية في القدس مستنجدا بالإفرنج الصليبيّين على نور الدين . فاستأنف نور الدين حملة جديدة على مصر بقيادة أسد الدين شيركوه نفسه . واستطاع شيركوه أن يتغلّب على شاور وأن يعمل على قتله ثمّ استطاع أيضا أن يتولّى الوزارة للعاضد . غير أنّ شيركوه توفّي
--> ( * ) راجع « تاريخ العرب للدكتور فيليب حتى ( بيروت 1951 ، دار الكشاف ) ، ص 1 764 راجع أيضا الطبعة الانكليزية ( لندن 1949 ) ، ص 645 .